تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

نتائج بيزا 2025 بالمغرب: 321 نقطة في القراءة، وماذا نفعل بها؟

في 8 شتنبر 2026 صدرت نتائج بيزا 2025، ومعها رقم بقي معي أكثر من غيره: 13 في المائة فقط من تلاميذ المغرب في سن الخامسة عشرة يبلغون الحد الأدنى في القراءة. الرقم قاس، لكنه لا يقول كل ما يظن كثيرون أنه يقوله. سأبدأ بما تقوله الأرقام حرفيا، ثم بما يمكن لأسرة أن تغيره مساء الغد.

ما قالته الأرقام بالضبط

أصدرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية نتائج دورة 2025 من البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ (بيزا) في 8 شتنبر 2026. المذكرة القطرية الخاصة بالمغرب تعطي ثلاثة معدلات: 355 نقطة في الرياضيات مقابل 463 كمتوسط لدول المنظمة، و321 نقطة في القراءة مقابل 461، و358 نقطة في العلوم مقابل 482.

لكن ما يستحق التوقف ليس المعدل، بل التوزيع. 13 في المائة فقط من تلاميذ المغرب يبلغون المستوى 2 في القراءة، وهو ما تسميه المنظمة الحد الأدنى من الكفاية، مقابل 69 في المائة كمتوسط لدولها. في العلوم تبلغ النسبة 23 في المائة.

و73.2 في المائة من التلاميذ جاؤوا دون المستوى 2 في المواد الثلاث في الوقت نفسه، وهي سادس أعلى نسبة بين 87 بلدا واقتصادا تتوفر لها بيانات. في الطرف المقابل، لا يكاد أي تلميذ بالمغرب يبلغ المستويين 5 و6 في الرياضيات، مقابل 8 في المائة كمتوسط لدول المنظمة.

وللسياق: دورة 2025 هي الأوسع حتى الآن، إذ شملت نحو 760 ألف تلميذ في 91 بلدا واقتصادا.

لماذا تراجع القراءة بـ18 نقطة هو الخبر الأهم

بين 2022 و2025 تراجع المغرب 10 نقاط في الرياضيات، و18 نقطة في القراءة، و7 نقاط في العلوم. التراجع الأخير غير دال إحصائيا حسب المنظمة، أي أنه داخل هامش الخطأ، ولا يصح بناء حكم عليه في أي اتجاه.

في المقابل، تراجع متوسط دول المنظمة نفسها 14 نقطة في القراءة و9 نقاط في الرياضيات بين الدورتين، بينما لم يتغير في العلوم. هذا يقول شيئين معا: الانخفاض في القراءة ليس خصوصية مغربية، والمغرب مع ذلك فقد فيها أكثر من هذا المتوسط.

لماذا القراءة تحديدا؟ لأن وصف المستوى 2 فيها هو حجر الأساس لبقية المواد. التلميذ في هذا المستوى قادر على تحديد الفكرة الرئيسية في نص متوسط الطول، والعثور على معلومة وفق معايير صريحة وإن كانت مركبة، والتفكير في غرض النص وشكله عندما يوجه إلى ذلك صراحة.

اقرأ الوصف مرة ثانية: لا شيء فيه عن سرعة فك الحروف. تلميذ يقرأ بصوت سليم وسريع ولا يستطيع أن يقول لك ما الفكرة الرئيسية سيتعثر في هذا الاختبار، وفي تقديري سيتعثر في الرياضيات والعلوم أيضا، لأن السؤال فيهما نص قبل أن يكون حسابا.

ما يقيسه بيزا، وما لا يقيسه

بيزا اختبار على عينة من تلاميذ سن الخامسة عشرة المسجلين في المدرسة، لا امتحان يجتازه كل تلميذ. لا يخرج منه معدل لمؤسسة بعينها ولا نتيجة لابنك، ومن يشرح لك حال قسم معين انطلاقا من 321 نقطة فهو يحمل الرقم أكثر مما يحتمل.

ثم إنه لا يقيس ما يقيسه الامتحان الموحد أو البكالوريا. هذا يسأل عن استعمال المعرفة في وضعية غير مألوفة، وذاك يسأل عن مقرر محدد في سنة محددة. نتيجة وطنية ضعيفة في الأول لا تلغي نجاحا في الثاني، والعكس صحيح كذلك.

وهناك ما يخفيه المعدل. المنظمة تشير إلى أن أداء التلاميذ من أوساط اجتماعية واقتصادية محرومة بالمغرب تراجع 13 نقطة في الرياضيات و13 نقطة في العلوم بين 2022 و2025، وهو من أقوى التراجعات بين البلدان المشاركة. كما اتسعت في العلوم، خلال الفترة نفسها، المسافة بين التلاميذ الأقوى والأضعف.

خلاصتي بسيطة: هذه الأرقام صالحة لتشخيص منظومة، وغير صالحة لإصدار حكم على طفل.

ما يمكن لأسرة أن تفعله هذا الأسبوع: الفهم قبل السرعة

لا أملك وصفة لمنظومة، لكن ما أفعله كل مساء مع نص واحد قريب جدا مما يصفه المستوى 2. عشر دقائق إلى خمس عشرة، نص واحد، ثم ثلاثة أسئلة لا أكثر:

  • سؤال جوابه موجود حرفيا في النص: «في أي سنة وقع هذا؟»
  • سؤال عن مصدر الجواب: «من أين عرفت؟ أرني السطر.»
  • سؤال تلخيص: «ما الفكرة الرئيسية؟ في جملة واحدة.»

السؤال الثاني هو الأهم، وهو الذي يفرق بين طفل فهم وطفل خمن. ومن تجربتي، الأول والثالث يجابان بسهولة مضللة، والثاني هو الذي يتعثر فيه.

أفضل نصوصا من الحياة اليومية لا دروسا: خبر من الجريدة، وصفة طبخ، إعلان، جدول توقيت، رسالة إدارية. هذه هي النصوص التي يقرأها راشد فعلا، وهي التي تجعل سؤال «ما الفكرة الرئيسية؟» سؤالا حقيقيا لا تمرينا مدرسيا.

بالعربية وبالفرنسية معا، لكن ليس النص نفسه في اللغتين: مساءان بالعربية ومساءان بالفرنسية، وبالأسئلة الثلاثة ذاتها. وإذا كانت المواد العلمية تدرس بالفرنسية في مسار ابنك، فالفهم بالفرنسية ليس ترفا لغويا، إنه شرط لمتابعة درس الفيزياء.

فصلت هذه العادة في روتين المساء: 15 دقيقة من القراءة بصوت عال، وطريقة التحقق مما بقي منها في روتين نهاية الأسبوع.

ما قالته الوزارة، ولماذا تتحدث عن الدورات المقبلة

في اليوم نفسه الذي صدرت فيه النتائج، أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بلاغا صحفيا في الموضوع. وموقفها، كما نقلته هسبريس عن البلاغ، أن هذه النتائج تعكس بالأساس تعلمات وفق النموذج السابق، وأن التلاميذ المعنيين كانوا في ثانويات إعدادية عمومية لم تكن ضمن مؤسسات الريادة وقت إجراء الاختبار، وأن قياس الأثر الفعلي لإصلاح خارطة الطريق 2022-2026 يبقى رهينا ببلوغ تلاميذ استفادوا منه فعلا خلال مسارهم سن الخامسة عشرة.

الحجة مشروعة وقابلة للتحقق. تلميذ في سن الخامسة عشرة سنة 2025 قضى سنوات الابتدائي قبل خارطة الطريق لا ضمنها. ومؤسسات الريادة، التي تقوم على مقاربة التعليم الصريح وعلى تشخيص التعثرات بأداة TaRL، انطلقت تجريبيا في الابتدائي سنة 2023-2024 وفي الإعدادي سنة 2024-2025، والتعميم مستهدف في أفق 2027-2028.

لكن للحجة وجها ثانيا: إذا كان الحكم مؤجلا إلى الدورة المقبلة، فتلك الدورة هي موعد التحقق منه. وحتى ذلك الحين، لا شيء في هذا النقاش يغير ما يحدث في بيتك الليلة. سؤال «من أين عرفت؟» لا ينتظر إصلاحا، وهو في متناول أي أسرة، بأي لغة، بنص واحد.

أسئلة شائعة

هل تعني 321 نقطة أن ابني لا يعرف القراءة؟

لا. الرقم معدل وطني على عينة من تلاميذ سن الخامسة عشرة، على سلم يبلغ فيه متوسط دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية 461 نقطة في القراءة سنة 2025. بيزا لا يعطي نتيجة لتلميذ ولا لمؤسسة، ولا يصح استعماله لتشخيص طفل بعينه.

ما هو المستوى 2 في بيزا؟

هو ما تعتبره المنظمة الحد الأدنى من الكفاية اللازمة للمشاركة في الحياة الاجتماعية. في القراءة، التلميذ في هذا المستوى أو فوقه قادر على تحديد الفكرة الرئيسية في نص متوسط الطول، والعثور على معلومة وفق معايير صريحة، والتفكير في غرض النص وشكله عندما يوجه إلى ذلك. بلغه 13 في المائة من تلاميذ المغرب سنة 2025، مقابل 69 في المائة كمتوسط لدول المنظمة.

هل تراجعت كل الدول في بيزا 2025؟

تراجع متوسط 35 دولة من دول المنظمة 14 نقطة في القراءة و9 نقاط في الرياضيات بين 2022 و2025، ولم يتغير في العلوم، وهي أدنى متوسطات سجلتها المنظمة حتى الآن في المواد الثلاث. تراجع المغرب في القراءة (18 نقطة) أكبر من هذا المتوسط.

أقرأ مع ابني بالعربية أم بالفرنسية؟

بالاثنتين، وبالطريقة نفسها: نص واحد، ثم سؤال جوابه في النص، وسؤال «من أين عرفت؟»، وسؤال تلخيص في جملة. لا تستعمل النص نفسه في اللغتين، وزع الأمسيات بين اللغتين في الأسبوع.

المصادر

← المدونة